السيد محمد الصدر
244
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وقال الراغب أيضا : ويقال : ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه . قال تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . أقول : الإنسان في حياته يواجه أمورا ومحتملات عديدة ، يكون بعضها أهم من بعض أو قل : يكون بعضها أهم وبعضها مهم ، إما دنيويا وإما أخرويا ، وإما من كلا الجهتين : فإذا أخذ الفرد بالجانب الأقل أهمية وترك الجانب الأهم ، كان هذا لهوا . في حدود المعنى اللغوي الذي سمعناه . ونتيجة ذلك : أنه يكون معابا أخلاقيا أولا ودنيويا ثانيا وأخرويا ثالثا . ومن مصاديق ذلك : اللّهو العرفي بالالتزام بما هو أدنى عرفا وترك ما هو أعلى . ومن مصاديقه الرئيسية أيضا : التلهّي بأعمال الدنيا عن أعمال الآخرة . ومن مصاديقه أيضا : أن الإنسان ينصرف إلى عمله الشخصي وينسى العمل لغيره ، فيكون عمله سببا للغفلة من عمل الآخرين الأكثر أهمية ، إن كان كذلك . فمقاربة الدنيا تكون دائما بهذه الطريقة ، قال تعالى « 1 » : وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . لأنهم يهتمون بالدنيا ، وكأن الآخرة غير موجودة ، وإن كانوا يعتقدون بأصول الدين . فقوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . أي صار التكاثر سبب غفلتكم عن الآخرة . سؤال : ما معنى التكاثر ؟ جوابه : قال في المفردات « 2 » : والتكاثر : التباري في كثرة المال والعز ، قال تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . أقول : هنا توجد أكثر من ملاحظة : الأولى : التباري هو المفاعلة ، كالتضارب والتناصل ونحوها . فلا بد من
--> ( 1 ) الروم / 7 . ( 2 ) مادة « كثر » .